الحصني الدمشقي

174

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

التامة إنما هي في شد الرحال إلى المساجد الثلاثة خاصة ، ولم يصرح بقبور الأنبياء . وقوله : ( وأن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى المساجد الثلاثة ) يفيد أن شد الرحال إلى غير الثلاثة فيه فضيلة إلا أنها غير تامة . ( تقليد ابن تيمية حرام لا يجوز ) وإذا علمت ذلك وما قرره هذا العبد الصالح وما نقله ، استفدت منه أنه لا يجوز تقليد هذا الزائغ في نقله ، ولا يرجع إليه في تقريره ، لسوء فهمه وتدليسه ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ما تقطع به بصحة ما قلته بلا شك ولا تردد . ( كلام ابن قدامة في الزيارة ) وأزيدك على ما ذكره النووي ما يؤكد ما قلته : قال ابن قدامة الحنبلي في كتابه ( المغني ) : ( فصل : فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد . قال ابن عقيل : لا يباح له الترخيص ، لأنه منهي عن السفر إليها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) . والصحيح إباحته وجواز القصر فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا وراكبا ، وكان يزور القبور ، وقال : ( زوروها تذكركم الآخرة ) . وأما قوله : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) فيحمل على نفي الفضيلة ، لا على التحريم ، وليس الفضيلة شرطا في إباحة القصر ، ولا يضر انتفاؤها ) . انتهى . وفيه من الفوائد : أنه صرح بأن الصحيح أن ذلك في نفي الفضيلة ، وأن المنع إنما نسبه إلى ابن عقيل فقط .